صرخة من جماعة قرية بن عودة: النسيان الحضاري يفتك بجذورنا!
بصفتي فاعلاً مدنياً، ولد من رحم جماعة قرية بن عودة، وعايش تهميشها وإقصاءها لعقود، لا أملك إلا أن أصرخ، ملء فميَّ، بصرخة الألم والغضب التي تتردد صداها في كل زاوية من زوايا هذا الوطن العزيز.
أليس من المخجل أن تظل جماعة قرية بن عودة، وهي جزء من مغرب "الحداثة" و"الحضارة" العريق، تعيش خارج سياق الزمن الحضاري؟ أليس من الغريب أن تفتقر أبسط المقومات (طرق معبدة، ماء شروب، صرف صحي، خدمات صحية وتعليمية كريمة)، بينما نتباهى بإنجازات ضخمة في مناطق أخرى؟
أين هي وعود "فك العزلة" و"تنويع الاقتصاد القروي" التي نسمعها منذ عقود؟ ألم تكن هذه الجماعة، بثرواتها الطبيعية والبشرية الهائلة، مؤهلة لتكون أقطاباً تنموية حقيقية، لو توفرت الإرادة السياسية الحقيقية والاستراتيجيات الواقعية؟
ما هو مصير الشباب القروي الطموح، الذي يرى أحلامه تتبخر أمام انسداد الآفاق وانعدام الفرص؟ ألم يكن من واجبنا، كمجتمع، أن نستثمر في هذا الرأسمال البشري الهائل، بدلاً من تركه لقمة سائغة لليأس، أو للهجرة نحو المدن، أو للوقوع في براثن الانحراف؟
ألم يحن الوقت لنعيد النظر في مفهوم "تنمية العالم القروي" ونبني نموذجاً تنموياً جديداً يرتكز على الخصوصيات المحلية، ويُشرك الساكنة الفعلية في صنع القرار؟ ألم يحن الوقت لننتقل من ثقافة "الشعارات" و"المهرجانات" إلى ثقافة "الإنجاز" و"المسؤولية" و"المحاسبة"؟
إن جماعة قرية بن عودة، بتاريخها الغني وثقافتها الشعبية العريقة، لا تستحق هذا النسيان والتهميش. إنها تستحق أن تُروى قصتها ويتم الاعتراف بمكانتها المستحقة في النسيج الوطني.
إن هذه التساؤلات، بجرأتها وحدّتها، هي صرخة احتجاج ضد هذا الواقع المرير. إنها دعوة مفتوحة لكل المسؤولين، وصناع القرار، والفاعلين الجمعويين، والمواطنين الشرفاء، لنتحمل جميعاً مسؤولياتنا التاريخية، ولنعمل يداً في يد لفك العزلة عن جماعة قرية بن عودة، ولإعادة إحياء ذاكرتها، ولضمان كرامة أهلها.
دعونا جميعاً ندعم كل الفاعلين المدنيين الذين يعملون بتفانٍ وإخلاص لخدمة وطنهم.

